المحقق البحراني
3
الحدائق الناضرة
فمن الأخبار الواردة بذلك صحيحة محمد بن إسماعيل ( 1 ) قال : " سألت الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل ؟ فقال : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل . فقلت : التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة ؟ قال : نعم " . وصحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " إذا أولجه فقد وجب الغسل . . " . وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 3 ) قال : " إذا أدخله فقد وجب الغسل . . . " إلى غير ذلك من الأخبار . ثم إن جمعا من الأصحاب ( نور الله مراقدهم ) صرحوا بأن التقاء الختانين المرتب عليه وجوب الغسل في الأخبار عبارة عن تحاذيهما ، قالوا : لأن الملاقاة حقيقة غير متصورة فإن مدخل الذكر أسفل الفرج وهو مخرج الولد والحيض وموضع الختان أعلاه وبينهما ثقبة البول ، وحينئذ فالمراد من الالتقاء في الأخبار التقابل كما يقال : " تلاقى الفارسان والتقيا " إذا تقابلا ، لكن في صحيحة علي بن يقطين ( 4 ) " إذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل " وهو ظاهر الدلالة على أن المراد الملاصقة ، وأظهر منها صحيحة الحلبي ( 5 ) " إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل " ولعل توسط ثقبة البول بين الموضعين المذكورين لا يكون مانعا من المماسة والملاصقة لانضغاطها بدخول الذكر فتحمل الأخبار كلا على ظاهرها . ثم لا يخفى عليك أن جملة من الأخبار قد تضمنت تعليق وجوب الغسل بالجماع على التقاء الختانين ، وصحيحة ابن بزيع المتقدمة قد تضمنت تفسير التقاء الختانين بغيبوبة الحشفة من قبيل حمل السبب على المسبب ، والمراد أنه يحصل بغيبوبة الحشفة ،
--> ( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 6 من أبواب الجنابة . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 54 من أبواب المهور . ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 6 من أبواب الجنابة . ( 4 ) المروية في الوسائل في الباب 6 من أبواب الجنابة . ( 5 ) المروية في الوسائل في الباب 6 من أبواب الجنابة .